النزلة المعوية عند الاطفال – Gastroenteritis in Children
المقدمة
النزلة المعوية، أو التهاب المعدة والأمعاء في الأطفال (Gastroenteritis in Children)، هي واحدة من أكثر أمراض الأطفال الشائعة. تتميز هذه الحالة بالتهاب في الجهاز الهضمي، يسبب أعراضًا مثل الإسهال، التقيؤ، وآلام البطن. تعتبر النزلة المعوية مصدر قلق كبير للأهالي، حيث يمكن أن تؤدي إلى فقدان السوائل بشكل كبير وتسبب الجفاف إذا لم يتم التعامل معها بشكل صحيح. في هذا المقال، سنتناول بالتفصيل النزلة المعوية عند الأطفال، أسبابها، أعراضها، وطرق الوقاية والعلاج.
النزلة المعوية (Gastroenteritis)
النزلة المعوية هي التهاب يصيب بطانة المعدة والأمعاء الدقيقة والغليظة. تنتج النزلة المعوية غالبًا عن عدوى فيروسية، بكتيرية، أو طفيلية. يتميز هذا الالتهاب باضطراب في وظيفة الجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى أعراض مزعجة قد تؤثر على صحة الطفل بشكل عام.
مدى شيوع النزلة المعوية
النزلة المعوية هي حالة شائعة جدًا بين الأطفال، خاصة في الأعمار الصغيرة. وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، تعتبر النزلة المعوية من أكثر الأسباب شيوعًا للإسهال الحاد بين الأطفال دون سن الخامسة. تشير التقديرات إلى أن ملايين الأطفال حول العالم يصابون بالنزلة المعوية كل عام، مما يجعلها مشكلة صحية عامة هامة.
أسباب النزلة المعوية (Causes of Gastroenteritis)
تنتج معظم حالات النزلة المعوية عن:
- الفيروسات (السبب الأكثر شيوعًا)
- البكتيريا
- الطفيليات
تشمل الأسباب النادرة للنزلة المعوية:
- السموم الكيميائية
- الأدوية
- المخدرات غير المشروعة
في حالات نادرة، تكون النزلة المعوية نتيجة لحالة حساسية (التهاب المعدة والأمعاء اليوزيني) أو حساسية الطعام.
الفيروسات (Viruses)
الفيروسات هي السبب الأكثر شيوعًا للنزلة المعوية. هناك أربع فئات من الفيروسات تسبب معظم حالات النزلة المعوية. النوعان الأكثر شيوعًا هما
- فيروس نورو (Norovirus)
- فيروس الروتا (Rotavirus)
تنتج معظم الحالات الفيروسية الأخرى عن فيروس نجمي (Astrovirus) أو فيروس غدي (Adenovirus).
يصاب الأطفال عادةً بالنزلة المعوية الفيروسية من أطفال آخرين أصيبوا به أو تعرضوا له، مثل أولئك الموجودين في مراكز رعاية الأطفال والمدارس وغيرها من الأماكن المزدحمة. النزلة المعوية الفيروسية معدية للغاية وتنتشر بسهولة خاصة من طفل إلى آخر.
الانتقال عن طريق البراز إلى الفم هو الطريقة المعتادة لانتشار التهاب المعدة والأمعاء الفيروسي.
- أصبح فيروس نورو (Norovirus) السبب الأكثر شيوعًا لالتهاب المعدة والأمعاء في جميع الفئات العمرية،
- فيروس الروتا (Rotavirus) هو السبب الأكثر شيوعًا للإسهال الشديد المسبب للجفاف بين الرضع والأطفال في جميع أنحاء العالم.
- يمكن أن يصيب فيروس أسترو (Astrovirus) الأشخاص من جميع الأعمار ولكنه يصيب عادةً الرضع والأطفال الصغار.
- يصيب الفيروس الغدي (Adenovirus) الأطفال الذين تقل أعمارهم عن عامين بشكل شائع. تحدث العدوى على مدار العام وتزداد قليلاً في الصيف. تنتشر العدوى عن طريق الانتقال عن طريق البراز والفم وكذلك عن طريق الرذاذ التنفسي.
البكتيريا (Bacteria)
تتضمن البكتيريا التي تسبب التهاب المعدة والأمعاء بشكل شائع ما يلي:
- الكامبيلوباكتر (Campylobacter)
- كلوستريديويدز ديفيسيل (Clostridioides difficile)
- الإشريكية القولونية (E. coli)
- السالمونيلا (Salmonella)
- الشيجيلا (Shigella)
- المكورات العنقودية (Staphylococci) و التي تسبب التسمم الغذائي بالمكورات العنقودية.
تتضمن الأسباب الأقل شيوعًا يرسينيا (Yersinia) وليستيريا (Listeria) وفيبريو (Vibrio).
يمكن أن يصاب الأطفال بالنزلة المعوية البكتيرية عن طريق:
- لمس أو تناول الأطعمة الملوثة، وخاصة اللحوم النيئة أو غير المطبوخة بشكل كافٍ أو الدواجن أو البيض
- تناول المحار الملوث
- شرب الحليب أو العصير غير المبستر
- لمس الحيوانات التي تحمل بكتيريا معينة
- ابتلاع المياه الملوثة، مثل الآبار والجداول وحمامات السباحة
قد تنمو البكتيريا في العديد من أنواع الأطعمة التي تم تركها في الخارج ولم يتم تبريدها. قد تفرز بكتيريا المكورات العنقودية في الطعام الملوث سمًا يسبب القيء والإسهال المفاجئ. يُطلق أحيانًا على النزلة المعوية الناتجة عن الطعام المحتوي على كائنات دقيقة أو سموم بكتيرية اسم التسمم الغذائي.
يمكن أن يصاب الأطفال بالسالمونيلا عن طريق ملامسة الزواحف (السلاحف أو السحالي) أو الطيور أو البرمائيات (الضفادع أو السمندل) ونادرًا ما يمكن أن يصابوا ببكتيريا الإشريكية القولونية عن طريق ملامسة الحيوانات في حدائق الحيوانات الأليفة. في بعض الأحيان، تنتقل بعض البكتيريا عن طريق الكلاب أو القطط المصابة بالإسهال.
يمكن أن يصاب الأطفال بالنزلة المعوية عن طريق ابتلاع أو السباحة في المياه الملوثة، مثل الآبار والجداول والمحيطات والبحيرات والأنهار والحدائق المائية ومنصات الرش وأحواض المياه الساخنة وحمامات السباحة (تسمى الأمراض المرتبطة بالسباحة).
قد تحدث العدوى ببكتيريا Clostridioides difficile عند الأطفال الذين تناولوا المضادات الحيوية أو الذين أنهوا دورة من المضادات الحيوية في الأسابيع الستة إلى العشرة الماضية لأن المضادات الحيوية يمكنها علاج البكتيريا الطبيعية في الجهاز الهضمي والتي تساعد في إبقاء البكتيريا المسببة للمرض تحت السيطرة. قد يصاب بعض الأطفال بعدوى Clostridioides difficile بعد دخولهم المستشفى، ويمكن أن تحدث حالات في المجتمعات.
الطفيليات (Parasites)
عادة ما يتم الإصابة بالنزلة المعوية الناجمة عن الطفيليات مثل الجيارديا المعوية (Giardia intestinalis) والكريبتوسبوريديوم بارفوم (Cryptosporidium parvum) عن طريق شرب المياه الملوثة أو عن طريق الانتقال عن طريق البراز والفم (ومن المعروف أن هذا يحدث في مراكز الرعاية النهارية).
الطفيلي (Entamoeba histolytica) هو سبب شائع للإسهال الدموي في المناطق التي لا تتوفر فيها مرافق الصرف الصحي بشكل كافٍ.
السموم الكيميائية (Chemical toxins)
قد تنتج النزلة المعوية عن تناول السموم الكيميائية. يمكن العثور على هذه السموم في النباتات، مثل الفطر السام، أو في أنواع معينة من المأكولات البحرية الغريبة. قد يصاب الأطفال الذين يتناولون هذه المواد بالنزلة المعوية. يمكن أن يصاب الأطفال أيضًا بالنزلة المعوية بعد شرب المياه أو تناول الطعام الملوث بمواد كيميائية مثل الزرنيخ أو الرصاص أو الزئبق أو الكادميوم.
الأدوية (Medications)
تتسبب العديد من الأدوية في الإسهال. قد يصاب الأطفال الذين يتناولون بعض الأدوية حتي عن طريق الخطأ (مثل المضادات الحيوية أو مضادات الحموضة) بالنزلة المعوية.
أعراض النزلة المعوية (Symptoms of Gastroenteritis)
أعراض النزلة المعوية عادة ما تكون مزيجًا من:
- القيء
- الإسهال
- تقلصات البطن
- الحمى
- قلة الشهية
الأعراض الأكثر شيوعًا للنزلة المعوية، بغض النظر عن السبب، هي القيء والإسهال. يمكن أن تسبب النزلة المعوية الناتجة عن عدوى فيروسية أو بكتيرية أيضًا الحمى. آلام البطن شائعة أيضًا.
النزلة المعوية الناجمة عن الفيروسات
تسبب الفيروسات إسهالًا مائيًا. نادرًا ما يحتوي البراز على مخاط أو دم.
- قد يستمر فيروس الروتا (Rotavirus) من 5 إلى 7 أيام عند الرضع والأطفال الصغار. يحدث القيء عند معظم الأطفال، ويعاني بعضهم من الحمى. الإسهال مائي ولكنه لا يحتوي على دم. من المرجح أن يسبب الإسهال عند الأطفال جفافًا شديدًا وحتى الموت.
- يسبب فيروس نورو (Norovirus) القيء أكثر من الإسهال عند الأطفال ويستمر من يوم إلى ثلاثة أيام. يعاني الأطفال من تقلصات في البطن وقد يعانون من الحمى والصداع وآلام العضلات.
- يسبب الفيروس الغدي (Adenovirus) قيءًا خفيفًا بعد يوم إلى يومين من بدء الإسهال. قد يستمر الإسهال لمدة تتراوح بين أسبوع إلى أسبوعين.
- تتشابه أعراض فيروس أسترو (Astrovirus) مع عدوى خفيفة بفيروس الروتا.
النزلة المعوية الناجمة عن البكتيريا
من المرجح أن تسبب البكتيريا الحمى والإسهال الدموي، كما تسبب بعض الأنواع تقلصات في البطن. تنتج أنواع معينة من البكتيريا، مثل بعض سلالات الإشريكية القولونية والشيجيلا، سمومًا يمكن أن تسبب مضاعفات تسمى متلازمة انحلال الدم اليوريمية (Hemolytic Uremic Syndrome). في هذه المتلازمة، يتم تدمير خلايا الدم الحمراء و تسمى انحلال الدم (Hemolysis)، ويحدث فشل كلوي، مما يتسبب في تراكم المواد السامة في الدم (Uremia). هذا المضاعف هو سبب شائع لمرض الكلى المزمن عند الأطفال.
النزلة المعوية الناجمة عن الطفيليات
عادةً ما تسبب الطفيليات الإسهال الذي قد يستمر لفترة طويلة وقد يسبب إسهالًا يأتي ويذهب. الإسهال عادة لا يكون دمويًا. قد يشعر الأطفال بالتعب الشديد ويفقدون الوزن عندما يعانون من إسهال طويل الأمد ناتج عن عدوى طفيلية.
المضاعفات الناتجة عن النزلة المعوية
المضاعفة الأكثر شيوعًا للنزلة المعوية الشديدة هي الجفاف (قلة السوائل في الجسم)، والذي يحدث عندما يفقد الجسم الكثير من السوائل في القيء والبراز. يشعر الأطفال المصابون بالجفاف الخفيف بالعطش، ولكن الأطفال المصابين بالجفاف الشديد يصبحون خاملين أو سريعي الانفعال أو بطيئين (خاملين).
الرضع أكثر عرضة من الأطفال الأكبر سنًا للإصابة بالجفاف وتطور آثار جانبية خطيرة. يحتاج الرضع المصابون بالجفاف إلى رعاية طبية على الفور.
تتضمن علامات الخطر التي تشير إلى الجفاف (Danger signs of dehydration) لدى الرضع والتي تتطلب رعاية طبية فورية ما يلي:
- المنطقة الطرية في الرأس غائرة (The soft spot on the head is sunken).
- العيون غائرة (The eyes are sunken).
- لا يبكي الرضع (There are no tears when they cry).
- الفم جاف (The mouth is dry).
- لا ينتجون الكثير من البول (They are not producing much urine).
- تقل يقظة وطاقة الرضع (Lethargy).
ومع ذلك، قد يكون من الصعب معرفة كمية البول التي ينتجها الأطفال الذين يرتدون الحفاضات والذين يعانون من براز مائي متكرر. من الأسهل تحديد انخفاض مرور البول والعطش الشديد عند الأطفال الأكبر سنًا.
باقي المضاعفات تتضمن:
- سوء التغذية:نتيجة لفقدان الشهية والإسهال المستمر.
- العدوى الثانوية: مثل التهابات الجهاز التنفسي أو البولية.
- تضرر الأمعاء: في حالات العدوى البكتيرية الشديدة.
تشخيص النزلة المعوية عند الأطفال (Diagnosis of Gastroenteritis in Children)
- الأعراض وتاريخ الطفل والفحص البدني
- أحيانًا يتم إجراء اختبارات على البراز
يقوم الطبيب بتشخيص النزلة المعوية بناءً على أعراض الطفل واستجابات الوالدين للأسئلة حول ما تعرض له الطفل.
عادةً ما يكون تشخيص النزلة المعوية واضحًا من الأعراض وحدها، ولكن غالبًا ما لا يكون السبب واضحًا. في بعض الأحيان، يكون أفراد الأسرة الآخرون قد مرضوا مؤخرًا بأعراض مماثلة أو كان الطفل على اتصال بحيوانات معينة. في أحيان أخرى، يمكن إرجاع النزلة المعوية إلى المياه الملوثة أو الطعام المطبوخ بشكل غير كافٍ أو الفاسد أو الملوث، مثل المأكولات البحرية النيئة أو المايونيز المتروك خارج الثلاجة لفترة طويلة جدًا. قد يعطي السفر الأخير، وخاصة إلى بعض البلدان الأجنبية، واستخدام المضادات الحيوية مؤخرًا للأطباء أدلة على السبب أيضًا.
لا تكون الاختبارات التشخيصية ضرورية عادةً لأن معظم أشكال النزلة المعوية تستمر لفترة قصيرة. ومع ذلك، إذا كانت الأعراض شديدة أو استمرت لأكثر من 48 ساعة، فيمكن فحص عينات البراز في المختبر بحثًا عن خلايا الدم البيضاء والبكتيريا أو الفيروسات أو الطفيليات. يمكن أيضًا إجراء فحوصات الدم للبحث عن علامات العدوى أو المضاعفات.
علاج النزلة المعوية عند الأطفال (Treatment of Gastroenteritis in Children)
- السوائل ومحاليل الإماهة
- نادرًا ما يتم استخدام المضادات الحيوية لعلاج بعض أنواع العدوى
عادةً ما يكون العلاج الوحيد المطلوب للنزلة المعوية هو الراحة في الفراش وشرب كمية كافية من السوائل.
بمجرد إصابة الطفل بالنزلة المعوية، يجب على الوالدين مراقبة حالة ترطيب الطفل. يمكن إعطاء الأدوية التي توقف الإسهال أو المضادات الحيوية ولكن فقط في حالات معينة محددة تحت إشراف الطبيب.
إماهة الطفل (Rehydration)
يجب تشجيع الأطفال على شرب السوائل حتى ولو بكميات صغيرة ومتكررة. يجب أن يستمر الرضع في الرضاعة الطبيعية أو شرب الحليب الصناعي بالإضافة إلى محلول الإلكتروليت الفموي (محلول الإماهة الفموي – متوفر على شكل مسحوق وسوائل في الصيدليات وبعض محلات البقالة).
لا ينبغي إعطاء العصير والمشروبات الغازية والشاي والمشروبات الرياضية والمشروبات التي تحتوي على الكافيين للرضع والأطفال الصغار. قد تحتوي هذه المشروبات على الكثير من السكر، مما قد يؤدي إلى تفاقم الإسهال، وتحتوي على القليل جدًا من الأملاح (الإلكتروليتات)، والتي تعد ضرورية لاستبدال تلك التي فقدها الجسم.
بالنسبة للمراهقين، فإن المشروبات الرياضية أفضل من العصير والصودا بسبب انخفاض محتواها من السكر، ولكنها لا تزال تحتوي على كميات أقل من الإلكتروليتات مقارنة بمحاليل الإلكتروليت الفموية. لا يعد الماء العادي مثاليًا لعلاج الجفاف عند الأطفال في أي عمر لأنه لا يحتوي على أملاح.
الأطفال الذين يعانون من القيء
يجب إعطاء الأطفال الذين يعانون من القيء كميات صغيرة متكررة من السوائل للمساعدة في منع الجفاف. يجب على الآباء إعطاء الطفل بضع رشفات من السائل. إذا لم يتقيأ السائل، يتم تكرار الرشفات كل 10 أو 15 دقيقة، وزيادة الكمية المقدمة إلى أونصة أو اثنتين بعد ساعة أو نحو ذلك وزيادتها حسب التحمل.
يمكن إعطاء هذه الكميات الأكبر بشكل أقل تكرارًا، كل ساعة تقريبًا. يتم امتصاص السوائل بسرعة كبيرة، لذلك إذا تقيأ الطفل بعد أكثر من 10 دقائق من الشرب، يكون معظم السائل قد تم امتصاصه ويجب الاستمرار في السوائل. تعتمد كمية السوائل التي يجب إعطاؤها للطفل خلال فترة 24 ساعة على عمر الطفل ووزنه، ولكن بشكل عام يجب أن تكون حوالي 1.5 إلى 2.5 أونصة من السوائل لكل رطل من وزن الطفل.
إذا خف القيء أو الإسهال لدى الطفل، فقد يحاول الآباء إطعامه نظامًا غذائيًا أكثر طبيعية في اليوم التالي. لا ينبغي الاستمرار في إعطاء محاليل الإلكتروليت وحدها لأكثر من 24 ساعة بسبب المشاكل المحتملة المرتبطة بعدم كفاية تناول العناصر الغذائية.
الأطفال الذين يعانون من الإسهال ولكن القيء قليلاً
يجب أن يحصل الأطفال الذين يعانون من الإسهال ولكن القيء قليلاً على سوائل إضافية لتعويض السوائل المفقودة في الإسهال. ولكن على عكس الأطفال الذين يعانون من القيء، يمكن إعطاؤهم كميات أكبر من السوائل في المرة الواحدة وإطعامهم نظامهم الغذائي الطبيعي. ومع ذلك، إذا كان الطفل يعاني من إسهال شديد، فيجب تقليل استهلاك منتجات الألبان (التي تحتوي على اللاكتوز). قد تؤدي النزلة المعوية الشديدة إلى تقليل قدرة الطفل على امتصاص اللاكتوز، مما يؤدي إلى المزيد من الإسهال.
الأطفال الذين لا يستطيعون الاحتفاظ حتى بجرعات صغيرة من السوائل أو الذين تظهر عليهم علامات الجفاف الشديد (مثل الخمول وجفاف الفم وقلة الدموع وعدم التبول لمدة 6 ساعات أو أكثر) معرضون للخطر ويجب عليهم زيارة الطبيب على الفور. يجب على الأطفال الذين لا تظهر عليهم هذه العلامات زيارة الطبيب إذا استمرت الأعراض لأكثر من يوم واحد. إذا كان الجفاف شديدًا، فقد يعطي الطبيب الطفل السوائل عن طريق الوريد.
الأدوية (Medications)
لا ينبغي إعطاء الأدوية المضادة للإسهال مثل لوبيراميد (Loperamide) للأطفال دون سن 18 عامًا.
لا قيمة للمضادات الحيوية عندما يكون سبب النزلة المعوية عدوى فيروسية. يصف الأطباء المضادات الحيوية فقط عندما تكون النزلة المعوية ناتجة عن بكتيريا معينة يمكن علاجها بالمضادات الحيوية (مثل شيغيلا أو كامبيلوباكتر).
في بعض الأحيان، يتم إعطاء مضاد حيوي مثل ميترونيدازول (Metronidazole) أو فانكومايسين (Vancomycin) لعلاج النزلة المعوية الناجمة عن كلوستريديوديز ديفيسيل.
قد يتم إعطاء بعض الأدوية مثل الميترونيدازول (Metronidazole) والنيتازوكسانيد (Nitazoxanide) لعلاج العدوى الطفيلية.
البروبيوتيك (Probiotics)
البروبيوتيك عبارة عن كائنات حية مثل البكتيريا الموجودة بشكل طبيعي في الجسم والتي تعزز نمو البكتيريا الجيدة. وهي موجودة أيضًا في الأطعمة ويمكن تناولها كمكملات.
قد تعمل البروبيوتيك، مثل العصية اللبنية (Lactobacillus) والموجودة عادة في الزبادي، على تقصير مدة الإسهال قليلاً (ربما بيوم واحد) إذا بدأ الناس في تناولها بعد وقت قصير من بدء المرض. ومع ذلك، ربما لا تمنع البروبيوتيك العواقب الأكثر خطورة للنزلة المعوية، مثل الحاجة إلى السوائل الوريدية أو الاستشفاء.
الوقاية (Prevention)
التوعية الصحية
- التطعيم: لقاح فيروس الروتا فعال في تقليل الإصابة بالنزلة المعوية.
- النظافة الشخصية: غسل اليدين بشكل متكرر بالماء والصابون.
- سلامة الطعام: التأكد من نظافة الطعام والماء.
التدابير المنزلية
- تجنب مشاركة الأدوات الشخصية: مثل الأكواب والملاعق.
- تعليم الأطفال النظافة: خاصة بعد استخدام الحمام وقبل تناول الطعام.
الخاتمة
النزلة المعوية عند الأطفال هي حالة شائعة لكنها قابلة للعلاج والوقاية. من المهم توعية الأهل بكيفية التعامل مع هذه الحالة، سواء من خلال الوقاية أو العلاج الفعال. بتوفير الرعاية المناسبة، يمكن تقليل تأثير النزلة المعوية ومنع مضاعفاتها الخطيرة، مما يساهم في تحسين صحة الأطفال وجودة حياتهم.