رائحة البراز والقولون العصبي
تُعتبر متلازمة القولون العصبي (IBS)، من أكثر الاضطرابات الهضمية شيوعاً، حيث تؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم. تتجلى هذه الحالة في مجموعة متنوعة من الأعراض مثل آلام البطن، الانتفاخ، التغيرات في حركة الأمعاء، والإسهال أو الإمساك. وعلى الرغم من أن القولون العصبي لا يُعتبر حالة تهدد الحياة، إلا أن تأثيره النفسي والجسدي قد يكون مرهقًا. ومن بين المؤشرات التي قد تُلفت الانتباه في هذه الحالة، التغير في رائحة البراز، فهل هناك علاقة بين رائحة البراز والقولون العصبي؟
في الواقع، رائحة البراز قد تكون أكثر من مجرد عرض مزعج؛ فهي تحمل دلالات على التغيرات التي تحدث في الجهاز الهضمي، خاصة تلك المتعلقة بنمط التغذية، اضطراب بكتيريا الفلورا المعوية، أو حتى الالتهابات المرتبطة بالقولون العصبي. وفي هذه المقالة، سنستعرض العلاقة بين رائحة البراز و القولون العصبي، وكيف يمكن لهذه الرائحة أن تكون أداة مساعدة في فهم طبيعة هذا الاضطراب العصبي وتشخيصه. لكن قبل أن نتحدث عن العلاقة بين رائحة البراز والقولون العصبي، دعونا نفهم طبيعة هذا الاضطراب العصبي وأعراضه وأسباب الإصابة به.
ما هي متلازمة القولون العصبي؟
القولون العصبي (Irritable Bowel Syndrome – IBS)، هو اضطراب شائع يؤثر على الجهاز الهضمي، وبشكل خاص على الأمعاء الغليظة ( القولون). يتميز هذا الاضطراب بأعراض مزمنة ومتكررة مثل تقلصات وألم في البطن وانتفاخ وغازات وإسهال أو إمساك أو كليهما. تحدث هذه الأعراض دون وجود أي خلل عضوي واضح، حيث تنشأ الأعراض نتيجة لاضطراب في حركة الأمعاء أو زيادة حساسية الجهاز الهضمي. في بعض الأحيان، قد يعاني المصابون من أعراض شديدة أو مزعجة تعيقهم عن ممارسة بعض الأنشطة اليومية وتؤثر سلباً على جودة حياتهم. وعادةً ما يصيب القولون العصبي النساء بمعدل ضعف ما يصيب الرجال، كما يمكن أن يعاني بعض الأطفال من هذه الحالة.
ما هي أسباب الإصابة بمتلازمة القولون العصبي؟
لا يمكن معرفة السبب الدقيق للإصابة بمتلازمة القولون العصبي، ولكن هناك عدة عوامل قد تلعب دورًا في ظهورها فهي حالة معقدة، وقد تتداخل فيها عوامل متعددة منها:
-
- حدوث اختلالات في حركة الأمعاء: قد يحدث تغيير في حركة الأمعاء، مما يؤدي إلى الإمساك أو الإسهال أو التناوب بينهما.
- التوتر والقلق: الضغوط النفسية والتوتر يمكن أن تسهم في ظهور أو تفاقم أعراض القولون العصبي، حيث يتأثر الجهاز الهضمي بالحالة النفسية.
- الالتهابات المعوية: تشير بعض الدراسات إلى أن الالتهابات المعوية قد تؤدي إلى تغييرات في البكتيريا المعوية، مما يزيد من احتمالية الإصابة بالقولون العصبي.
- التفاعلات الغذائية: بعض الأطعمة مثل الأطعمة الدهنية أو الغنية بالفركتوز أو اللاكتوز قد تثير الأعراض لدى بعض الأشخاص.
- الحساسية أو عدم تحمل الطعام: قد يكون لدى بعض الأشخاص حساسية أو عدم تحمل لبعض الأطعمة، مما يؤدي إلى تفاقم الأعراض.
- التغيرات في ميكروبيوم الأمعاء: عدم التوازن في البكتيريا الموجودة في الأمعاء قد يلعب دورًا في ظهور الأعراض.
- العوامل الوراثية: في بعض الحالات، قد تلعب العوامل الوراثية دورًا في زيادة احتمال الإصابة بالقولون العصبي.
- الاضطرابات العصبية: زيادة التحفيز العصبي في الأمعاء يمكن أن تسهم في زيادة الحساسية للألم المعوي والتغيرات في حركة الأمعاء. لذلك عادة ما يكون النساء أكثر عرضة من الرجال للإصابة بالقولون العصبي.
ما هي أعراض الإصابة بمتلازمة القولون العصبي؟
تختلف أعراض القولون العصبي من شخص لآخر، وغالبًا ما تستمر لفترة طويلة. وتكون الأعراض شديدة لدى عدد قليل فقط من المصابين بهذه المتلازمة، حيث يتمكن البعض من التحكم فيها من خلال اتباع نظام غذائي متوازن ونمط حياة صحي، بالإضافة إلى تجنب التوتر. كما أن النساء يتأثرن بمتلازمة القولون العصبي المتهيج أكثر من الرجال. إليك أبرز أعراض القولون العصبي كما يلي:
-
- آلام البطن: غالباً ما تكون في أسفل البطن أو في الجوانب، وتتراوح شدتها من خفيفة إلى شديدة، وتتحسن بعد التبرز في بعض الأحيان.
- انتفاخ البطن: هو شعور بالامتلاء أو زيادة الغازات، قد يكون مصحوباً بصوت قرقرة في البطن.
- الشعور بعدم الراحة بعد الأكل.
- حدوث تغيرات في حركة الأمعاء: من أبرز أعراض القولون العصبي المتهيج، حيث يعاني المريض من إمساك متكرر أو إسهال (أو التبديل بينهما). الإسهال يكون عادةً على شكل نوبات شديدة من البراز المائي. بينما الإمساك يرافقه الشعور بالإجهاد عند التبرز، وعدم إفراغ الأمعاء بشكل كامل. ويعتبر الإمساك أكثر الأعراض شيوعًا عند الشباب والمراهقين المصابين بمتلازمة القولون العصبي.
- خروج مخاط أبيض مع البراز.
- الشعور بعدم اكتمال التبرز: هو شعور بأن الأمعاء لم تفرغ بالكامل بعد التبرز.
- قد يعاني المريض من أعراض خاصة الجهاز الهضمي العلوي، مثل حرقة المعدة، غثيان أو شعور بالغثيان، ارتجاع الحمض.
- تأثير التوتر: يمكن أن يتسبب التوتر النفسي في تفاقم الأعراض. كما أن القولون العصبي غالبًا ما يرتبط بمشاعر القلق أو الاكتئاب.
- ظهور أعراض غير هضمية مثل: الصداع، ضيق التنفس، رائحة الفم الكريهة، سلس البول، أو زيادة عدد مرات التبول. بالإضافة إلى الألم أثناء الجماع، وتفاقم أعراض وآلام الدورة الشهرية، أو الحيض غير المنتظم، وهذه من أعراض القولون العصبي عند النساء بشكل خاص.
- تزداد الأعراض حدة، عند تناول أطعمة معينة (مثل البقوليات، الدهون، أو الأطعمة الحارة)، أو التعرض للتوتر والضغوط النفسية، أو حدوث تغيرات هرمونية (مثل فترة الحيض عند النساء).
يجدر الإشارة إلى أن القولون العصبي لا يسبب تلفاً في الأمعاء أو التهاباً، ولا يسبب فقدان ملحوظ للوزن، كالذي يمكن ان يحدث في مرض كرون أو التهاب القولون التقرحي. لمعرفة الفرق بين القولون العصبي والتهابات القولون الهضمي ( اضغط هنا).
العلاقة بين رائحة البراز والقولون العصبي
يمكن أن تكون رائحة البراز دليلاً على حالة الجهاز الهضمي، بما في ذلك متلازمة القولون العصبي (IBS). في حالة القولون العصبي، قد تتغير رائحة البراز نتيجة حدوث اضطرابات في عملية الهضم وحركة الأمعاء. فيما يلي أبرز الأسباب التي تفسر العلاقة بين رائحة البراز والقولون العصبي كما يلي:
تخمر الطعام غير المهضوم
من أشهر الأسباب التي تدل على وجود علاقة أحيانًا بين رائحة البراز والقولون العصبي، حيث انه في حالة الإصابة بمتلازمة القولون العصبي، يمكن أن يحدث تباطؤ أو تسارع في حركة الأمعاء، مما يؤدي إلى تخمير بقايا الطعام بواسطة البكتيريا. فعندما تصل الكربوهيدرات غير المهضومة، مثل الألياف والسكريات، إلى الأمعاء الغليظة، تقوم البكتيريا الطبيعية الموجودة في الأمعاء بتخميرها، مما ينتج عنه إنتاج الغازات مثل الهيدروجين وثاني أكسيد الكربون، مما يؤدي إلى ظهور غازات وروائح قوية.
اختلال التوازن البكتيري
القولون العصبي قد يسبب اختلالًا في توازن البكتيريا النافعة والضارة في الأمعاء (Dysbiosis)، مما يؤدي إلى إنتاج مركبات ذات رائحة كريهة. لذا يُعد اختلال التوازن البكتيري من أشهر العوامل التي تدل على وجود علاقة أحيانًا بين رائحة البراز والقولون العصبي
سوء امتصاص بعض الأطعمة
بعض الأشخاص الذين يعانون من متلازمة القولون العصبي قد يواجهون صعوبة في هضم أو امتصاص بعض الأطعمة، مثل الألياف أو اللاكتوز، مما يؤدي إلى ظهور رائحة غير طبيعية للبراز.
الإفراط في إنتاج المخاط
في بعض الحالات، قد يُفرز مخاط زائد في الأمعاء مع القولون العصبي، مما يغير من قوام ورائحة البراز. يُعتقد أن هذه الزيادة قد تكون نتيجة التهاب بسيط أو فرط استجابة الجهاز العصبي المعوي.
تنبيه هام: رائحة البراز الكريهة ليست معيارًا لتشخيص القولون العصبي، لكنها قد تكون جزءًا من الأعراض. التشخيص يتطلب تقييمًا شاملاً للأعراض واستبعاد الحالات الأخرى لذا يجب استشارة الطبيب.
الأسباب الشائعة الأخرى لرائحة البراز الكريهة
-
- النظام الغذائي: تناول أطعمة معينة مثل الأطعمة الغنية بالبروتينات، الأطعمة الدهنية، أو الأطعمة التي تحتوي على الألياف بكميات كبيرة قد تسبب رائحة كريهة للبراز.
- العدوى المعوية: بعض العدوى البكتيرية أو الفيروسية في الجهاز الهضمي، يمكن أن تؤدي إلى رائحة كريهة للبراز.
- اضطرابات الهضم: بعض الاضطرابات الهضمية مثل عسر الهضم أو نقص الإنزيمات الهضمية، قد تؤدي إلى تحلل غير كامل للطعام في الأمعاء، مما يسبب رائحة قوية وغير محببة.
- القولون العصبي أو التهاب الأمعاء: بعض الأمراض مثل التهاب القولون التقرحي أو مرض كرون، يمكن أن تؤدي إلى تغير في رائحة البراز بسبب التهاب الأمعاء.
- الطفيليات المعوية: الإصابة بالطفيليات مثل الجيارديا أو الديدان المعوية، قد تسبب رائحة غير طبيعية للبراز.
- عدم امتصاص المغذيات: بعض الحالات المرضية مثل مرض الاضطرابات الهضمية (Celiac disease) أو متلازمة الأمعاء القصيرة، قد تؤدي إلى سوء امتصاص الطعام، مما يسبب رائحة كريهة.
- تناول الأدوية أو المكملات: بعض الأدوية مثل المضادات الحيوية أو مكملات الحديد، قد تغير رائحة البراز.
متى تكون رائحة البراز مقلقة؟
رائحة البراز الكريهة قد تكون طبيعية في بعض الأحيان، لكن إذا كانت مصحوبة بأعراض مثل:
-
- ألم شديد في البطن.
- نزول دم مع البراز.
- فقدان وزن غير مبرر.
- تغيّر مستمر في عادات الإخراج.
فقد يكون ذلك علامة على حالة أكثر خطورة، مثل التهاب الأمعاء أو عدوى، ويجب استشارة الطبيب.
إليك بعض النصائح لتقليل الرائحة المرتبطة بالقولون العصبي:
-
- تجنب الأطعمة المحفزة: مثل الكافيين، الأطعمة الدهنية، المشروبات الغازية والكحولية، الأطعمة الغنية بالكبريت (مثل البروكلي، والملفوف، والبصل، والثوم)، ومنتجات الألبان (في حال وجود عدم تحمل اللاكتوز).
- شرب الماء بكثرة: لتحسين حركة الأمعاء وتقليل التخمر.
- تحسين النظام الغذائي: تناول الألياف بحذر لتجنب الإسهال أو الإمساك.
- استخدام مكملات البروبيوتيك: لتحسين توازن البكتيريا المعوية، ولكن تحت إشراف طبي.
- استشارة الطبيب: لوصف أدوية تقلل من الأعراض مثل أدوية تحسين حركة الأمعاء.